الشيخ محمد الصادقي الطهراني
211
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم و « عن تراض » له بعدان : أصل التجارة وقيودها ، فإذا كانا عن تراض فصحيحة تماماً ، أو لم يكونا عن تراض فباطلة تماماً ، فأما أن تكون أصل التجارة عن تراض دون قيود لها بشرط أو بناء فأصل التجارة صحيح ولا بد من تصحيح القيد من تراض لاحق أم جبران كموارد خيار الغبن والعيب والشرط وما أشبه . ففي موارد وحدة المطلوب تصبح عدم الرضى مبطلًا للتجارة عن بكرتها ، وفي تعدد المطلوب فأصلها صحيح وفرعها يحتاج إلى تصليح كما في موارد الخيارات . ذلك وأما خيار المجلس ، فلدلالة استمرار مجلس البيع على عدم استقرار الرضا من الطرفين اللهم إلّا أن تعلم الرضا ولمّا يفترقا ، أن يكون استمرار لمجلس لأمر آخر وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « والبيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما للآخر اختر » و « لا يفترق اثنان إلا عن رضا » « 1 » « وإنه صلى الله عليه وآله باع رجلًا ثم قال له اختر فقال قد اخترت فقال هكذا البيع » « 2 » و « البيع عن تراضٍ والخيار بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن يغش مسلماً » . « 3 » فاختيار البيع في مجلسه دليل الرضا وهو إسقاط لخيار المجلس ، وكما التفرق عن مجلس البيع دليل اختياره ورضاه ، فما دام البيّعان في مجلس البيع ، ولم يصرحا باختيار البيع أو أحدهما كان الخيار لهما أو لأحدهما ، وإذا اختارا البيع ولمَّا يفترقا فهو لازم ، وإذا افترقا بطبيعة الحال كان افتراقهما دليل الرضا فلا تقبل منهما أو أحدهما دعوى عدم الرضا . فإذا لم يفترقا بعد تقضِّي مجلس البيع وإن طال ساعات أو أياماً ، لم يبق الخيار لأنه خاص بمجلس البيع ، وليس قضية لا حق المجالس متلاصقة يحكم بأنها كلها مجلس البيع ، كما وأنهما إذا افترقا دون رضىً كرهاً أم سواه فهما في مجلس البيع بعد افتراقهما حتى يرضيا . تلحيقات حول الخيارات : 1 - حيث الخيارات ككلٍّ مقررة رعايةً للمتعاملين تكملةً للرضا بالمعاملة ، وصداً عن الخسائر المحتملة فيها ، فلا يجوز إسقاطها إلّا إذا كان عقلائياً أم قبال مال يسد ثغر الخسائر
--> ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 2 : 221 روي عن النبي صلى الله عليه وآله . . ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 144 وفيه عنه صلى الله عليه وآله : لا يتفرق بيِّعان إلا عن رضىً . وفي آيات الأحكام للجصاص 2 : 217 روى عن ابن عمر وأبي برزه وحكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، وروى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : « إذا تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بايعه ما لم يفترقا أو يكون بيعهما عن خيار بيعهما عن خيار فإذا كان عن خيار فقد وجب » وفيه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيعان لا بيع بينهما إلّا ان يفترقا إلا بيع الخيار ، وعن ابن عمر أيضاً عنه صلى الله عليه وآله : كل بيِّعين لا بيع بينهما حتى يفترقا . أقول : وفي رواية أهل البيت عليهم السلام « البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فقد وجب البيع » ( 3 ) . المصدر السابق